الشيخ علي الكوراني العاملي
64
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . قال : يا أبو هريرة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله ( ص ) ! بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنة ، ومن وفى وفى الله له الجنة مما بايع عليه رسول الله ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ! فلم يكلمه أبو هريرة بشئ ! فكتب فلان ! إلى عثمان بالمدينة : إن عبادة بن الصامت قد أفسد عليَّ الشام وأهله ، فإما أن يكف عبادة ، وإما أن أخلي بينه وبين الشام ! فكتب عثمان إلى فلان أن أرحله إلى داره من المدينة ، فبعث به فلان حتى قدم المدينة ، فدخل على عثمان الدار وليس فيها إلا رجل من السابقين يعينه ، ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين ، فلم يَفُجَّ ( يحمل عليه ) عثمان به إلا وهو قاعدٌ في جانب الدار ، فالتفت إليه فقال : ما لنا ولك يا عبادة ؟ ! فقام عبادة قائماً وانتصب لهم في الدار فقال : إني سمعت رسول الله أبا القاسم يقول : سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ! فلا تعتَلُّوا بربكم فوالذي نفس عبادة بيده إن فلاناً لمن أولئك ! فما راجعه عثمان بحرف ) ! . ( وسير أعلام النبلاء : 2 / 10 ) . وروت المصادر عدة مواقف لعبادة واجه بها معاوية ، ففي محصول الرازي : 4 / 319 : ( فقام عبادة بن الصامت فنهاهم فردوها ، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه فقام معاوية خطيباً فقال : ما بال رجال يحدثون عن رسول الله أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ! فقام عبادة وأعاد القصة ثم قال : والله لنحدثن عن رسول الله وإن كره معاوية ، أو قال وإن رغم ! ما أبالي أن لا أصحبه في جنده